السيد محمد باقر الصدر
23
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
الافتراض لا يمكن الاستكشاف المذكور . ومثال آخر من باب التزاحم : فإنّ جُلَّ أحكام هذا الباب مبنية على أخذ القدرة شرطاً في التكليف ، وعدم كونه دخيلًا في الإدانة والمنجّزية فقط ، بينما هذا المطلب لم يبحث بصورةٍ مباشرة ، ولم يوضّح الربط المذكور ، بل بقي مستتراً . وأيضاً أبرزت كيفية دلالة المطلق على الإطلاق بصورةٍ مباشرة ، بينما لم تبرز كيفية دلالة المقيّد على أخذ القيد في الموضوع كذلك ، وإنّما بُحث ذلك ضمناً خلال بحث حمل المطلق على المقيّد وكيفية علاج التعارض بينهما . ومن هنا لم يراعَ فيها أيضاً ما يجب أن يراعى في الكتب الدراسية من التدرّج في عرض الأفكار من البسيط إلى المعقّد ، ومن الأسبق رتبةً إلى المتأخّر ، بحيث تعرض المسألة المتفرّعة ذاتاً في تصوّراتها على حيثيات مسائل أخرى بعد أن تكون تلك الحيثيات قد طرحت وبحثت . وعلى سبيل المثال لتوضيح الفكرة : لاحظ بحث توقّف العموم على إجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة في المدخول ، فإنّ تصوّر هذا الافتراض يستبطن الفراغ مسبقاً عن تصوّر مقدمات الحكمة ووظيفتها ، بينما يذكر ذلك البحث في العامّ والخاصّ ، وتذكر مقدّمات الحكمة بعد ذلك في مباحث المطلق والمقيد . ولاحظ أيضاً الشرط المتأخّر للحكم مثلًا ، فإنّ تصوّر المشكلة فيه وتصوّر حلولها مرتبط بمجموعة أفكارٍ عن الواجب المشروط ، وطريقة السير من البسيط إلى المعقّد تقتضي تقديم هذه المجموعة من الأفكار على عرض مشكلة الشرط المتأخّر وبحثها ، بينما وقع العكس في الكفاية وغيرها . ومثال آخر : أنّ تصوّر التخيير بين الأقلّ والأكثر وافتراض استحالته دخيل في استيعاب قاعدة إجزاء الأوامر الاضطرارية عن الواقع ، فإذا بحثت هذه القاعدة بعد افتراض تصوّرٍ مسبقٍ عن التخيير المذكور كان فهمها للطالب وتصوّرها أيسر .